أحمد بن علي القلقشندي

369

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

خبير ، وليجتهد على عمارة معاهدها بذكر اللَّه تعالى ، وأداء الوظائف بحسن ملاحظته : ليزداد عند الخليقة جلالا ؛ وفيه - بحمد اللَّه - ما يغني عن تأكيد الوصايا ، ويعين على السّداد وفصل القضايا ؛ وكيف لا ؟ وهو الخبير بما يأتي ويذر ، والصّدر الَّذي لا يعدو الصّواب في ورد ولا صدر ؛ واللَّه تعالى يسرّ القلوب بعلوّ مراتبه ، ويقرّ العيون ببلوغ مقاصده ومآربه ، بمنّه وكرمه ! . توقيع بخطابة جامع جرّاح ، من إنشاء ابن نباته ، كتب به ل « - شرف الدين ابن عمرون » ب « المجلس العالي » ؛ وهو : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي قسم للمنابر شرفا يتجدّد ، وعطفا من الفصحاء يتأكَّد ، وعلما مرفوعا لا يتعدّى وعلما منصوبا لا يتعدّد ، والصلاة والسلام على سيد الثّقلين وصاحب القبلتين محمد ، وعلى آله وصحبه القانتين القائمين الرّكع السّجّد ، ما عظَّم خطيب ومجّد ، وبدا في حلية سيادة وأهبة خطابة وهو على الحالين مسوّد - فإنّ لصهوات المنابر فرسانا ، ولصدور المحاريب أعيانا ، ولعيون المشاهد أناسيّ يراعي منها الاستحقاق لكلّ عين إنسانا . ولمّا كان جامع جراح المعمور بذكر اللَّه تعالى ممّا أسّس على التّقوى ، ووسم بأهل الزّهد سمة إذا ضعفت السّمات تقوى ، مجمع الصّلحاء من كلّ ناحية ، ومنتجع الفقراء : فنعم الجامع لهم ونعمت الزّاوية ! ، ومفزع العظماء عند استدفاع حرب وكرب ، ومطلع لنور الهداة الَّذي أغرب فأطلع نجومهم من الغرب - تعيّن أن نختار له الخطباء والأئمّة ، وننتخب لمنصبه من أفاضل الأمّة ، وتتناسب حضّار منبره بصاحب علومهم وأعلامهم وإمامهم ، المسرورين به يوم يأتي كلّ أناس بإمامهم . فرسم بالأمر - لا زالت أعواد المنابر بذكره أرجة ، وأعلامها كالألسنة بحمده لهجة - أن يفوّض لفلان . . . علما باستحقاق شرفه لهذه